يرصد التقرير كيف دفعت الضغوط الاقتصادية المتزايدة الحكومة المصرية إلى تسريع خططها لتحويل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس إلى مركز صناعي ولوجستي، في محاولة لتعويض تراجع الإيرادات الناتج عن اضطرابات البحر الأحمر وانخفاض حركة الملاحة. ويشير التقرير إلى أن القاهرة لم تعد تعتمد على رسوم عبور السفن وحدها، بل تسعى إلى جذب الاستثمارات الأجنبية وخلق مصادر دخل أكثر استدامة لمواجهة التحديات الاقتصادية.
وينشر ليفانت إنتل هذا التقرير الذي يوضح أن تراجع إيرادات قناة السويس بسبب التوترات الإقليمية كشف هشاشة الاقتصاد المصري واعتماده على موارد محدودة مثل القناة والسياحة. لذلك تتجه الدولة إلى توسيع النشاط الصناعي واللوجستي داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بهدف تعزيز الصادرات، وجذب العملات الأجنبية، وتقليل أثر الأزمات الخارجية على الاقتصاد.
تراجع إيرادات القناة يدفع إلى تغيير الاستراتيجية
يوضح التقرير أن اضطرابات البحر الأحمر أجبرت العديد من شركات الشحن العالمية على تغيير مساراتها بعيدًا عن قناة السويس، ما أدى إلى انخفاض أعداد السفن العابرة وتراجع مليارات الدولارات من حصيلة النقد الأجنبي، وهو ما زاد الضغوط على الاقتصاد المصري الذي يعاني أصلًا من تحديات تتعلق بتوفير العملة الصعبة وارتفاع تكلفة الاستيراد.
ويرى التقرير أن هذه التطورات دفعت الحكومة إلى تسريع تنفيذ استراتيجية تقوم على تحويل القناة من مجرد ممر ملاحي إلى قاعدة صناعية متكاملة، تسمح للشركات بالإنتاج والتجميع والتخزين والتصدير من داخل المنطقة، بدلًا من الاكتفاء بتحصيل رسوم العبور.
الاستثمارات الأجنبية تراهن على التصنيع
يشير التقرير إلى أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس جذبت نحو 16 مليار دولار من الاستثمارات خلال الأعوام الأربعة الماضية، مع توقعات بزيادة الإيرادات مع دخول مصانع جديدة مرحلة الإنتاج. وتشمل المشروعات صناعات السيارات، والإلكترونيات، والمنسوجات، والكيماويات، والهيدروجين الأخضر، والخدمات اللوجستية.
ويلفت التقرير إلى أن الشركات الصينية تمثل أحد أبرز المستثمرين داخل المنطقة، مستفيدة من الموقع الجغرافي لمصر، وانخفاض تكاليف الإنتاج، وسهولة الوصول إلى الأسواق الأوروبية والأفريقية، وهو ما يمنح القاهرة فرصة لتعزيز صادراتها وزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي في وقت تحتاج فيه بشدة إلى موارد جديدة من النقد الأجنبي.
المنافسة الإقليمية تفرض إصلاحات اقتصادية
يؤكد التقرير أن نجاح هذه الخطة لا يرتبط بالموقع الجغرافي وحده، بل يتطلب استمرار الإصلاحات الاقتصادية، وتطوير البنية التحتية، وتحسين الإجراءات الجمركية، وضمان استقرار إمدادات الطاقة، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة من مراكز لوجستية إقليمية في الخليج ومشروعات ممرات تجارية بديلة.
ويخلص التقرير إلى أن مستقبل الاقتصاد المصري قد يعتمد بدرجة أكبر على نجاح المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في جذب الصناعات والاستثمارات، أكثر من اعتماده على رسوم عبور السفن وحدها. وفي ظل استمرار التقلبات في حركة التجارة العالمية، تدعي حكومة السيسي أنها تراهن على تنويع مصادر الدخل لتخفيف آثار الأزمة الاقتصادية وبناء اقتصاد أكثر قدرة على مواجهة الصدمات الخارجية.
levantintel.net/analysis/841/egypt-bets-beyond-suez

